محمد داوود قيصري رومي
396
شرح فصوص الحكم
قال الشيخ ( رض ) في فتوحاته : ( أول ما يبايع القطب هو العقل الأول ( 148 ) ثم من يليه في المرتبة ) . وقد صنف كتابا سماه بكتاب مبايعة القطب . وذكر فيه أنه شاهد كيفية مبايعتهم معه وما سألوا منه وما أجابهم القطب . ويجوز أن يراد ب ( العالم ) عالم الملك . وهو عالم الشهادة المطلقة ، وروح الكامل خليفة عليه . ويكون الغيب حينئذ غيبا إضافيا ، لأنه بالنسبة إلى الشهادة المطلقة غيب وبالنسبة إلى الغيب المطلق شهادة . لكن الأول أنسب للمقام ، لأنه جعل غير الخليفة شهادة والخليفة فقط غيبها ، وعلى الثاني لا ينحصر الغيب في الخليفة . وأيضا ، يلزم أن يكون الخلافة بالنسبة إلى عالم الملك ، وحينئذ يلزم تعطيل غيره من تدبير مظاهرهم أو تعطيل الخليفة بالنسبة إليهم . وفي قوله : ( ولهذا تحجب السلطان ) إيماء إلى أنه مظهر للخليفة الغيبية في الملك ، لذلك وجب الانقياد والمطاوعة له . ( ووصف الحق نفسه بالحجب الظلمانية ، وهي الأجسام الطبيعية والنورية ، وهي الأرواح اللطيفة ) ( 149 ) أي ، وصف الحق نفسه بلسان نبيه ( ص ) بالحجب
--> ( 148 ) - لأن مقام الولاية الكلية أو النبوة التعريفية هي المشية الفعلية . والعقل أول تعين ذلك المشية والنفس الرحماني أول كلمة قرعت أسماع الممكنات ، ولذا قال الشيخ : ( أول من بايعه العقل الأول ) . ( ج ) ( 149 ) - قوله : ( بالحجب الظلمانية . . . ) . يمكن أن يكون الحجب النورية هي الحضرات الأسمائية التي هي حجاب طلعة الذات ونوريتها باعتبار ظهور الذات فيها وكونها كوجه المرآة الصقيل . وفي هذا الاعتبار ، الحجب الظلمانية هي الأعيان في النشأة العلمية والواحدية ، وظلمانيتها باعتبار كونها كخلف المرآة ، ولولا الحجب الظمآنية التي هي بمنزلة زيبق خلف المرآة ، ما ظهر الذات في الحجب الأسمائية لشدة نوريتها وكمال فنائها في الذات واضمحلالها تحت قهر كبريائه ، فالحق ظاهر ، فالحجب النورية باعتبار الحجب الظلمانية . ويمكن أن يكون الحجب النورية هي ظهور الأسماء في النشأة الظاهرة والأعيان الظاهرة الخارجية هي الحجب الظلمانية باعتبار ما ذكرنا ، فاعرف واغتنم . ( الإمام الخميني مد ظله )